د.عبده سعيد المغلس د.عبده سعيد المغلس
قافة الكراهية تغتال عدن

عدن هي بحق مدينة الإنسانية وعاصمة الإنسان، بها عاشت  ديانات مختلفة وشعوب متعددة أطربت الأسماع تسابيح المآذن وأصوات المؤذنين، دقت فيها أجراس الكنائس وتعطرت  أجوائها ببخور المعابد، فتلاقت في سمائها أصوات المصلين بمختلف الديانات  ودعواتهم بمختلف اللغات، قدمت للإنسانية نموذج للتعايش والتسامح الفريد اتسم بسمتها وطبعها، غرّدت أهازيج التسامح والمحبة بين حافاتها فمن حافة البينيان الى حافة اليهود الى حافة دبع الى سوق البهرة والى كل حافاتها التي  تجمع الجميع بحنان تسامحها ومحبتها فكلهم ابناؤها، تتجول المعرفة بحافاتها وشوارعها عبر مكتبة ليك المتنقلة، تمتزج بشوارعها روائح الفل والعطر والبخور التي تلف أناقة الرجال والنساء والأطفال في غدوهم ورواحهم، تلك عدن التي كانت والتي عرفنا.

اليوم عدن تغيرت فلم تعد مدينة المحبة والإنسانية فثقافة الكراهية تُلبد سمائها والموت يحصد أبنائها ورائحة البارود تعطر أجوائها.

ثقافة الكراهية تغتال عدن تسفك دمائها تقتل ابنائها، تدمر حاضرها ومستقبلها عدن تحررت من مليشيا الإنقلابيين لكنها لم تتحرر من ثقافة الكراهية، حرروا عدن من ثقافة الكراهية وعدم قبول الأخر فهي ثقافة دخيلة عليها وعلى أبنائها بذلك تستعيدون مدينة الإنسانية وعاصمة الإنسان.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص